الذهبي
382
سير أعلام النبلاء
هولاكو البلاد ، فبايعوا قطز بالسلطنة ، وعزلوا المنصور في أواخر سنة سبع وخمسين ، فلما قتل قطز وتملك الظاهر نفى أولاد إلى عند الأشكري في البحر وانقضت أيامهم . واتفق أن في سنة اثنتين وسبعين رأوا شابا عند قبر المعز يبكي فأحضر إلى السلطان فذكر أنه قليج قان ولد المعز ، وأنه قدم من القسطنطينية من ست سنين ، وأنه يتوكل لأجناد ، فسجنه السلطان ، فبقي سبع سنين ، حتى أخرجه الملك المنصور ، فاتفق رؤيتي له بعد دهر طويل عند قاضي القضاة تقي الدين ( 1 ) في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة ، فرأيته شيخا جنديا جلدا فصيح العبارة حافظا للقرآن ، فذكر أن له ابنا شيخا قد نيف على الستين ، وقال : قد ولدت سنة ثمان وأربعين وست مئة ، وتنصر أخي المنصور ببلاد الأشكري ، وتأخر إلى قريب سنة سبع مئة ، وله ذرية نصارى ، نعوذ بالله من المكر ! . قال : وجاءني منه كتاب فيه : أخوه ميخائيل بن أيبك ، فلم أقرأه ، قال : ولبست بالفقيري مدة ، وحضرت عند الملك الأشرف ، فسألني عن لاجين ، يعني : الذي تسلطن ، فقلت : هو على ملكي ، فطلبه فأقر لي بالرق فبعته للأشرف بخمسة آلاف درهم على أنه سارق آبق بقتل أستاذه ، قال : وورثت بالولاء جماعة أمراء من غلمان أبي ، واسمي قليج قان ، لقبه سيف الدين .
--> ( 1 ) أحسبه يقصد : تقي الدين السبكي ، لأنه تولى قضاء القضاة في تلك السنة ، انظر مقدمة تهذيب الكمال : 1 / 27 .